محمد محمد أبو ليلة
242
القرآن الكريم من المنظور الاستشراقي
دورهم كذلك في البحث في تاريخ القرآن ، ولكننا نتحفظ على هذا الكلام من حيث النتائج التي يسعى ويلش إلى تقريرها من خلال هذه المقدمات . وقد تكلمنا ببعض التفصيل عن طبيعة القرآن ، في موضع آخر من هذا الكتاب ؛ وقلنا إنه ليس كتابا تاريخيا ، وإنه يختلف عن كتب اليهود والنصارى التي اهتمت بالتأريخ ورصد الوقائع التاريخية التي ثبت خطؤها بالدراسة والبحث في العصر الوسيط على أيدي علماء الدين المقارن المسلمين وعلى أيدي المفكرين الأحرار في الغرب في العصر الحديث . حقّا إن في القرآن إشارات تاريخية ، على سبيل المثال ، الحرب بين الروم والفرس ، قصص الأنبياء وأخبار الأمم السابقة ، اضطهاد المسلمين في مكة ، موقف قريش من الدعوة ، وطعنهم في القرآن والرسول صلى اللّه عليه وسلم ، الحديث عن الهجرة ، تحويل القبلة من بيت المقدس إلى بيت اللّه الحرام بمكة ، غزوة بدر ، غزوة الأحزاب ، موقعة حنين وغير ذلك . كما يتضمن القرآن إشارات تاريخية أخرى كثيرة تتعلق بالنبي صلى اللّه عليه وسلم أو بالدعوة أو بالأمة الإسلامية وشؤونها المختلفة . ومثل هذه الحوادث وبخاصة ما وقع منها قبل الهجرة ، أي في العهد المكي يصعب إن لم يتعذر وضع تاريخ محدد لها ؛ إلا أن هذه الأحداث لم تقصد لذاتها ، وإنما لما وراءها من عبر ونذر ، ولما تنطق من عظمة منشئ الدول ومزيلها ، ومقلب التاريخ ، ومصرف الأحوال .